حيدر حب الله
133
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
تعالى : ( هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) ، فإنّ الظاهر هنا استحقاق المجموع لشكل من أشكال العقاب الجماعي ؟ كيف التوفيق بين الأطروحتين ؟ 2 - ما رأيكم بمن يستند لقوله تعالى : ( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) ، لإبطال الديمقراطية وأنّها فاسدة في الإسلام ؟ * ليس هناك تناقض بين ما ذكرتموه من آيات كريمة وبين فكرة التعدّدية الدينية بمعنى المعذوريّة ، أو فكرة الديمقراطية بمعنى تداول السلطة بمرجعيّة الشعب ، وذلك يتضح من خلال فهم مجموعة أمور ، بعضها يتعلّق بالتعددية والديمقراطيّة معاً ، وبعضها يختصّ بالتعدّدية ، وبعضها يختصّ بالديمقراطية ، فأرجو ملاحظتها جيداً : 1 - إنّ فكرة التعدّدية بمعنى المعذوريّة لا تقول بأنّ أغلب البشر معذورون ، إذاً فهم لا يدخلون النار أو أنّهم يدخلون الجنّة ، بل هي تقول بأنّ اليقين الذي يحصل عليه عامّة الناس بالاعتقادات التي عندهم يكون في كثير من الأحيان موجباً لعذرهم أمام الله ، لكنّ هذا لا يمنع دخولهم النار ، فإنّ دخول النار ليس بموجب عدم الإسلام فقط ، بل بموجب عدم الطاعة أيضاً وارتكاب القبائح ، فمن يرتكب الجرائم كالقتل والسرقة والاختلاس وعدم عبادة الله وكلّ ما يأمر به العقل العملي ويرى هو في قرارة نفسه أنّ الله لا يقبل به حتى لو كان مسيحيّاً أو يهودياً ، فإنّ ارتكابه له موجبٌ لحسابه ؛ إذ الحجّة في مورده قد ألقيت عليه ، والمفروض علمه بالجرم الذي يرتكبه . وليست قضية الثواب والعقاب بالتي تقف فقط عند حدود الاعتقاد ، بل هي تطال جوانب الحياة الأخرى ، فكم من أشخاص ارتكبوا جرائم أو جنايات أو مظالم في حقّ الآخرين ، وهم يدركون بقرارة أنفسهم - ولو عبر العقل العملي أو